الأمير الحسن بن طلال يفتتح "مهرجان الفحيص/ الأردن تاريخ وحضارة" بدورته الـ33
أنباء الوطن - برعاية سمو الأمير الحسن بن طلال، تحتفل مدينة الفحيص مساء اليوم الأربعاء 26 آب 2026 بإيقاد شعلة الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان الفحيص، الذي يقام سنويا تحت شعاره الثابت «الأردن تاريخ وحضارة»، في دورة تواصل حضور المهرجان بوصفه واحدا من أبرز المواعيد الثقافية والفنية في المشهد الأردني، وتقدم برنامجا يستحضر التاريخ ويحتفي بالإنسان الأردني وما قدمه من عطاء في مختلف المجالات.
ويبدأ حفل الافتتاح بعزف السلام الملكي من قبل مجموعة كشافة ومرشدات مار جريس في نادي شباب الفحيص، يليه كلمة رئيس نادي شباب الفحيص ومدير المهرجان أيمن سماوي، ثم كلمة رئيس لجنة بلدية الفحيص المهندس عماد الحياري، قبل أن ينتقل الحفل إلى محطته الفنية الرئيسية مع تقديم الأوبريت الوطني الدرامي الغنائي «فرحة وطن»، لتتبع ذلك جولة في أركان المهرجان، وإيقاد الشعلة إيذانا بانطلاق فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين.
ويأتي «فرحة وطن» في افتتاح المهرجان بوصفه عملا دراميا غنائيا يستحضر ثمانين عاما من استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، من خلال رؤية موسيقية ودرامية للدكتور محمد واصف، تجمع بين التاريخ والحوار والغناء والحركة والصورة، وتقدم السردية الأردنية في بناء مسرحي يسعى إلى وصل ذاكرة الماضي بتطلعات الجيل الجديد.
وتبدأ حكاية الأوبريت من سؤال يطرحه طفل يجسد شخصية «الغد» على رجل كبير يمثل «التاريخ»: ماذا في هذا الكتاب؟ ومن هذا السؤال تفتح صفحات الحكاية، لتتوالى محطات من تاريخ الأردن، بدءا من الثورة العربية الكبرى عام 1916، ووصول الأمير عبدالله الأول إلى معان عامي 1920 و1921، وصولا إلى الاستقلال في الخامس والعشرين من أيار عام 1946.
وتتواصل السردية مع مراحل بناء الدولة والمؤسسات والدستور، وتعريب قيادة الجيش العربي عام 1956، ومعركة الكرامة عام 1968، ثم محطات البناء والتطوير في عهد الملك الحسين بن طلال، بما شمل التعليم والصحة والزراعة والثقافة والجامعات والطرق، قبل أن تنتقل الحكاية إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، وما يمثله من امتداد لمسيرة الدولة الأردنية وتطلعاتها نحو المستقبل.
ويبلغ زمن «فرحة وطن» نحو أربعين دقيقة، ويتضمن عددا من الأغنيات التي تأتي ضمن السياق الدرامي للعمل، من بينها «علمي عال»، وقصيدة الشاعر حيدر محمود «هنا رغدان»، إلى جانب أغنية «أنا الفحيص» من كلمات فهد رمضان وألحان الدكتور محمد واصف، والتي تشكل خاتمة العمل، وتنتقل بالسردية من الأردن بوصفه الحكاية الكبرى إلى الفحيص بوصفها جزءا أصيلا من هذه الحكاية.
ويشارك في الأوبريت الفنان عبدالكريم الخلايلة بدور «التاريخ»، فيما يؤدي الطفل ريان فيومي شخصية «الغد»، وتجسد ماريانا خوري شخصية «المرأة» بما تحمله من دلالات الوطن والأرض والأم، إلى جانب الفنانين رامي شفيق ونتالي سمعان ويزن الصباغ وياسمين أحمد، وبمشاركة كورال مدرسة الروم الأرثوذكس في الفحيص. وترافق العمل فرقة استعراضية بإشراف وتدريب سامر عياد، فيما يتولى محمد مراشدة السينوغرافيا، وتقدم المادة الفيلمية المصاحبة بعدا بصريا للسردية.
ويحاول «فرحة وطن» أن يجعل من المسرح الغنائي وسيلة لاستعادة الذاكرة الوطنية دون الوقوف عند حدود التوثيق، فالتاريخ في العمل ليس صفحات مضت، وإنما حكاية تنتقل من جيل إلى جيل، والطفل الذي يبدأ بالسؤال عن الكتاب ينتهي أمام مسؤولية المستقبل.
وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان الفحيص في ظروف صعبة، لكنها تأتي، كما يؤكد مدير المهرجان أيمن سماوي، بوصفها علامة فخر واعتزاز باستمرار الفعل الثقافي والفني، ودليلا على دعم القيادة الهاشمية للحركة الفكرية والثقافية والفنية في الأردن.

