اخر ليالي الفيلم العربي: لجنة السينما /شومان تعرض الفيلم المصري "حلم شهرزاد"


أنباء الوطن -

اخر عروض ليالي الفيلم العربي الذي تقيمه لجنة السينما/شومان يعرض الفيلم الوثائقي المصري "حلم شهرزاد"، للمخرج الجنوب أفريقي فرانسوا فيرستر وذلك

في تمام الساعة السادسة والنصف مساء اليوم الخميس 16-7-2026،في قاعة السينما، ويتبعه مناقشة أحداث الفيلم والساعة الثامنة مساء في الهواء الطلق، وذلك في مقر المؤسسة بجبل عمان.

يُعدّ "حلم شهرزاد" محطة مهمة في مسيرة المخرج الوثائقي الجنوب أفريقي فرانسوا فيرستر، إذ ينطلق من خلفيته المناهضة للفصل العنصري ليقدّم قراءة بصريّة وموسيقيّة وربّما تراثيّة لثورات الربيع العربيّ والمناخ في المنطقة كاملة. يحاول أن يطرح مقاربة تخلق مساحة إنسانيّة مشتركة لفهم التحوّلات السياسيّة في الشرق الأوسط. يوظّف الفيلم حكاية "ألف ليلة وليلة" استعارةً سياسيّة، جاعلاً من شخصيّة "شهرزاد" رابطاً متيناً بين الإبداع الفنيّ وفعل المقاومة.

يتتبع العمل مسارات شخصيّات فنّيّة متعدّدة خلال ذلك الحراك وما تلاه. نتعرّف على قائد الأوركسترا التركي جيم منصور، ومدير فرقة الورشة المصريّة حسن الجريتلي، برفقة عدد من الموسيقيين والممثلين والتشكيليين مثل هاني المصري. تتقاطع حيوات هؤلاء الفنانين مع الجماهير في الميادين، لينقل الفيلم حالات تفاعلهم الفنّي أو حتّى انخراطهم في الحدث السياسي. يبرز العمل تساؤلاتهم العميقة حول جدوى الفنّ ودوره الفعلي حين يقرّر الناس العاديون صناعة تاريخهم بأيديهم في الشوارع.

تنتظم بنية الفيلم أربعةُ أقسام تحاكي سيمفونية ريمسكي-كورساكوف "شهرزاد"، التي تشكل خلفيّة العمل، لتضع الموروث في مواجهة الحاضر وتتبع مراحل الثورة وتداعياتها المباشرة. يدمج المخرج مقاطع من تجسيدات قصص ألف ليلة وليلة في السينما العالميّة ومنها فيلم الرسومات المتحركة الكلاسيكي "مغامرات الأمير أحمد" إلى جانب العروض الأوركسترالية الحيّة والمقابلات الواقعية والتغطيات التوثيقية لبناء نسيجه السرديّ الذي يعتمد على الحالة لا على خطّ سردي أوالحدث. تمثل حكاية "شهرزاد" في هذا السياق بنية سياسية راهنة تجسد صمود الفنان في وجه السلطة القمعية عبر استخدام أدوات التعبير المتنوعة، فشهرزاد في القصّة كانت تحكي لتعيش، ونهاية الحكاية تعني الموت. يبتعد العمل عن تبسيط الواقع المعقّد، متجنباً تجميل الإخفاقات المتلاحقة.

يصوّر الفيلم لحظات التحضير لبعض العروض والتدرّب عليها، ولقاء الناس الذي يختار فنّانو فرقة الورشة رواية قصصهم، ويوميّات الفنّانين في حياتهم وما يتعرّض له جيم منصور من تمييز عرقيّ، وينقلنا مع ممثّلة لبنانيّة شابّة إلى مواقع التصوير ورحلتها في البحث عن مناخ مناسب لفنّها.

ورغم التساؤل المشروع حول قدرة الفيلم على تقديم رؤية مستبصرة للحدث لا سيّما أنه تزامن معه نسبيًّا، وأن فيه نكهة استشراقية واضحة، فإن هذه المقاربة السينمائية تكتسب أبعاداً إضافيّة مع مرور الزمن الذي شهدنا فيه ما أنتجه هذا الحراك، لتعكس استمراريّة الحكاية وبقاء السلطة على حالها، مؤكدة ضرورة الاستمرار في التعبير رفضاً للصمت.