أبو هنية من جامعة آل البيت: التحول الرقمي مسار اقتصادي شامل وجيل رقمي 2030 بوابة الأردن للأثر التنموي
أنباء الوطن -
المفرق –
أكد عضو لجنة الاقتصاد الرقمي والريادة النيابية ورئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النائب الدكتور أيمن أبو هنية، أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا تقنيًا أو قطاعيًا، بل أصبح مسارًا اقتصاديًا شاملًا يمسّ جوهر مستقبل الاقتصاد الوطني وقدرة الدولة على المنافسة، وحق الشباب في العمل الكريم، مشددًا على أن نجاح الدول اليوم يُقاس بقدرتها على الاستثمار في الإنسان والمعرفة والمهارة.
جاء ذلك خلال مداخلة لأبو هنية في اليوم العلمي الذي نظمته كلية الأعمال في جامعة آل البيت بعنوان: “الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال في الأردن: من التشريع إلى الأثر التنموي”، بحضور أكاديمي ورسمي، حيث أشار إلى أن العالم يشهد تحوّلًا جذريًا لم يعد ينتظر الدول الصغيرة، ولم يعد يقيس قوتها بحجم مواردها الطبيعية، بل بقدرتها على تحويل رأس المال البشري إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
وأوضح أبو هنية أن الأردن يقف اليوم أمام لحظة مفصلية، يمتلك فيها شبابًا متعلمًا وطموحًا وبنية رقمية جيدة قياسًا بإمكاناته، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ربط المهارة بسوق العمل، وربط التعليم بالإنتاج، وتحويل الطموح إلى فرصة، معتبرًا أن التحول الرقمي في هذا السياق هو مشروع إصلاح اقتصادي عميق لا مجرد تحديث أدوات أو رقمنة معاملات.
وبيّن أن التحول الرقمي يشكل رافعة أساسية لمسار التحديث الشامل الذي تقوده الدولة الأردنية سياسيًا واقتصاديًا وإداريًا، لافتًا إلى أنه يمكّن الإدارة العامة من تقديم خدمات أكثر كفاءة وعدالة، ويفتح الاقتصاد الوطني على أسواق عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية، ويمنح الشباب مساحة حقيقية للإنتاج والمشاركة والتأثير.
وفي هذا الإطار، استعرض أبو هنية مبادرة “جيل رقمي 2030”، مؤكدًا أنها مشروع وطني تنفيذي لم ينطلق من شعارات، بل من تشخيص واقعي لسوق العمل الذي لم يعد محليًا، حيث بات بإمكان الشاب الأردني العمل مع شركات عالمية من داخل محافظته، بشرط امتلاك المهارة المطلوبة عالميًا والوصول إلى المنصة المناسبة.
وأوضح أن المبادرة تقوم على ثلاث مراحل مترابطة؛ تبدأ ببناء المهارات الرقمية المطلوبة عالميًا مثل البرمجة المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والتصميم والتسويق الرقمي، من خلال شراكات مع منصات وشركات تقنية عالمية وبمناهج عملية قائمة على المشاريع. ثم مرحلة الربط بسوق العمل العالمي عبر منصات العمل الحر والتعاقد عن بُعد، وصولًا إلى مرحلة التمكين والاستدامة من خلال إنشاء حاضنات وحُرم رقمية داخل الجامعات والمحافظات، ودعم تأسيس الشركات الناشئة وربطها بالمستثمرين والأسواق.
وأكد أبو هنية أن الجامعات، وعلى رأسها جامعة آل البيت، تُعد شريكًا أساسيًا في هذا المسار، داعيًا إلى دور جامعي يتجاوز تخريج الشهادات إلى تخريج الفرص، عبر تحديث البرامج الأكاديمية وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وربط الطالب مباشرة بسوق العمل العالمي.
كما شدد على الدور التشريعي لمجلس النواب ولجنة الاقتصاد الرقمي في تهيئة البيئة القانونية الداعمة للاقتصاد الرقمي، من خلال تشريعات تحمي العمل الحر، وتنظم الدخل الرقمي، وتسهّل التعاقد عن بُعد، وتمنح حوافز للشركات التي تستثمر في تدريب وتشغيل الشباب الأردني رقميًا.
وأشار أبو هنية إلى أن هذا التوجه يستند إلى رؤية وطنية واضحة يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، التي تضع الاستثمار في الإنسان في صدارة الأولويات، وبما ينسجم مع رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني القريبة من الشباب والمنحازة للتكنولوجيا والابتكار.
وختم أبو هنية بالتأكيد على أن الأردن لا يحتاج إلى جيل رقمي بالاسم، بل إلى جيل قادر على المنافسة والإنتاج وخلق قيمة اقتصادية حقيقية، داعيًا إلى الخروج من الورش والمؤتمرات بخارطة طريق تنفيذية واضحة، لا توصيات عامة، معتبرًا أن “جيل رقمي 2030” يمثل فرصة حقيقية لإعادة تعريف موقع الأردن في الاقتصاد العالمي، وبناء اقتصاد أكثر عدالة ومرونة وقدرة على الصمود

