محمد الملكاوي يكتب : إربد في حضرة الزيارة الملكية جمال يستحق الاكتمال
أنباء الوطن -
بقلم محمد ملكاوي
_تحمل زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني اليوم إلى مدينة إربد دلالات عميقة تتجاوز بعدها البروتوكولي لتؤكد من جديد أن عاصمة الشمال حاضرة في صلب الاهتمام الملكي وأن التنمية المتوازنة والاقتراب من هموم الناس في مواقعهم تشكل نهجا ثابتا في الرؤية الملكية التي تضع المواطن والمدينة في قلب القرار.
ان هذه الزيارة كانت موضع ترحيب واسع من أبناء إربد الذين يرون فيها رسالة تقدير للمدينة وأهلها وتعزيزا لقيم المتابعة الميدانية التي طالما أكد عليها جلالة الملك في حديثه عن ضرورة أن تلمس التنمية حياة الناس اليومية وأن تنعكس على شكل المدن وجودة الخدمات وصورتها العامة.
وإربد بالفعل مدينة تستحق هذا الاهتمام فهي مدينة جميلة بتاريخها وناسها وبساطتها وطاقتها الشبابية وهي مدينة علم وثقافة وحياة لا تهدأ من يدخلها يشعر بنبضها ومن يعيش فيها يعرف قيمتها قبل أن تُعرّف عن نفسها بالمشاريع والخطط.
ومن هذا المنطلق فإن الزيارة الملكية تفتح الباب أمام قراءة هادئة لواقع المدينة وما أنجز فيها وما يزال بحاجة إلى استكمال وتطوير خاصة أن جلالة الملك لطالما شدد في رؤيته على أن الجمال الحضري والتنظيم ليسا ترفا بل جزءا من كرامة المكان وإنسانه.
وقد بدا هذا المشهد بشكل واضح جدآ مع تناقل فعاليات الزيارة الملكية إلى محافظة إربد حيث كان لافتا أثناء مرور الموكب الملكي الوجود الكثيف والمزعج بصريا لأسلاك الكهرباء والاتصالات في الشوارع وعلى رؤوس المواطنين الذين قدموا من مختلف المناطق للترحيب بجلالة الملك وهو مشهد أعاد تسليط الضوء على واحدة من أبرز الإشكاليات البصرية في المدينة.
لا شك أن بلدية إربد الكبرى ممثلة برئيس لجنة البلدية عماد العزام حققت خلال الفترة الماضية سلسلة من الإنجازات الخدمية والتنظيمية التي تُحسب لها رغم التحديات المالية والإدارية التي تواجه البلديات بشكل عام وهي جهود يلمسها المواطن في أكثر من موقع داخل المدينة.
إلا أن الصورة العامة لإربد ما تزال تعاني من مشكلة بصرية واضحة تتمثل في كثرة أعمدة الكهرباء والاتصالات وتشابك الأسلاك التي تملأ الشوارع والأحياء وتشوه الواجهة الحضارية للمدينة في وقت بدأت فيه محافظات ومدن أردنية عدة بالتحول إلى دفن هذه الأسلاك تحت الأرض بما يعكس تطورا في التخطيط الحضري واحتراما للمشهد العام.
ويضاف إلى ذلك أن عددا من هذه الأعمدة إلى جانب بعض جسور المشاة باتت تظهر عليها آثار الصدأ والتآكل بشكل واضح الأمر الذي يجعلها بحاجة ملحة إلى الترميم والصيانة الدورية ليس فقط من باب الجمال العام وإنما أيضا من باب السلامة العامة نظرا لاستخدامها اليومي من قبل المواطنين والطلبة وكبار السن.
هذه القضايا لا يمكن النظر إليها كتفاصيل هامشية بل هي جزء من هوية المدينة وصورتها وتعكس مستوى العناية بها ومع كل زيارة ملكية أو مناسبة وطنية تعود هذه الملفات إلى الواجهة باعتبارها فرصة لمراجعة الأولويات وترجمة الرؤية الملكية إلى خطوات عملية على الأرض.
ربما تكون المرحلة المقبلة فرصة حقيقية لأن يُضاف إلى سجل إنجازات بلدية إربد الكبرى إنجاز نوعي يتمثل في معالجة التشوه البصري وإطلاق خطة متكاملة لدفن الأسلاك وصيانة الأعمدة وجسور المشاة وإعادة الاعتبار لواجهات الشوارع لتبدو إربد كما هي في حقيقتها مدينة جميلة منظمة وآمنة تليق بتاريخها ومكانتها واهتمام جلالة الملك بها فإربد جميلة وتستحق أن تُرى بأجمل صورة.

