أخطر ما يواجه العرب تفرقهم والإرتهان لسياسات واشنطن وتل أبيب!
أنباء الوطن - أخطر ما يواجه العرب تفرقهم والإرتهان لسياسات واشنطن وتل أبيب!
د. بسام روبين
لم يكن العرب في يوم من الأيام أمة فقيرة بالإمكانات أو محدودة الموارد والعقول ، على العكس تماما، فهم يملكون موقعا جغرافيا إستراتيجيا هو الأهم في العالم، وثروات طبيعية هائلة، وطاقات بشرية قادرة على صنع الفارق في معادلات القوة الدولية ، ومع ذلك، ما زال العرب عاجزين عن تحويل هذه المقومات إلى قوة سياسية موحدة أو موقف إستراتيجي قادر على حماية مصالحهم في عالم تتصارع فيه القوى الكبرى بلا رحمة.
والمفارقة المؤلمة أن المشكلة لم تكن يوما في نقص القوة، بل في تفرق العرب وتشتت قراراتهم. ففي الوقت الذي تتكتل فيه الأمم وتبني التحالفات الكبرى لحماية مصالحها، ما زال العالم العربي يعيش حالة من الإنقسام السياسي والإستراتيجي الذي أضعف حضوره وأفقده القدرة على التأثير في مجريات الأحداث.
واليوم يقف العالم على أعتاب مرحلة جديدة من إعادة رسم موازين القوى ، تحالفات تتشكل، وأخرى تتفكك، وصراعات تعيد رسم خرائط النفوذ في أكثر من منطقة ، وفي قلب هذه التحولات تقف المنطقة العربية بكل ثقلها الجغرافي والإقتصادي، لتبدو وكأنها مجرد ساحة يتنافس فيها الآخرون، لا قوة قادرة على فرض معادلاتها.
والسبب في ذلك لا يعود فقط إلى قوة الخارج، بل إلى الإرتهان المتزايد لبعض السياسات العربية للقرار الخارجي، وخصوصا سياسات الولايات المتحدة، في ظل تنامي النفوذ الإقليمي لإسرائيل التي إستطاعت مستفيدة من الإنقسام العربي، أن تفرض نفسها لاعبا مؤثرا في معادلات المنطقة ولديها أحلام تريد تحقيقها لذلك هي بدأت بمحاولة ازالة العوائق وفقا لما هو متفق عليه مع واشنطن تمهيدا للإنتقال للخطه ب من أوهام اسرائيل الكبرى.
وفي خضم هذا الواقع المأزوم، تأتي تغريدة لرجل الأعمال الإماراتي الشهير أسامه الحبتور لتخترق جدار الصمت وتوجه سؤالا مباشرا وصادما للرئيس الأمريكي ، فلم يعد السؤال عن المساعدات أو الوساطة، بل سؤال يعكس وعيا متزايدا بأن الميزان مختل ، ولماذا كل هذا الإنحياز؟ وأين مصلحتنا نحن؟ وهذا السؤال، بكل بساطة، يمثل بداية اليقظة ، فهو يعكس تحولا في الخطاب من التلقي إلى المساءلة، ومن التبعية إلى البحث عن موقف ندي . فقد طرح السؤال بجرأة رجل أعمال مهم ، لكن صداها يجب أن يصل إلى صناع القرار

