المسؤولية المجتمعية حين تصبح التزاما وطنيا… الفوسفات والبوتاس نموذجا
أنباء الوطن - محمد ابو شيخة – في لحظات الاختبار الحقيقي، لا تُختبر المؤسسات بما تعلنه من شعارات، بل بما تتخذه من قرارات حين تتقدم المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى فهنا، تتراجع لغة الأرقام، وتتقدم لغة الانتماء، وتصبح المسؤولية المجتمعية فعلًا اقتصاديًا واعيًا، لا بندًا هامشيًا في التقارير السنوية.
في هذا السياق، تبرز مبادرة شركتي مناجم الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية بوصفها حالة ناضجة من الوعي المؤسسي، حيث انتقلت المسؤولية المجتمعية من إطارها التقليدي إلى دور وطني مباشر، يلامس احتياجات الناس، ويتقاطع مع أولويات الدولة في لحظة دقيقة تتطلب سرعة الاستجابة وحسن التقدير.
إن توجيه دعم مالي كبير لتعزيز البنية التحتية في المحافظات التي تأثرت بالظروف الجوية الأخيرة، لا يمكن قراءته كمجرد مساهمة مالية، بل كرسالة اقتصادية واضحة مفادها أن الشركات الوطنية الكبرى ليست كيانات معزولة عن محيطها، بل جزء من منظومة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وشريك فعلي في حماية مكتسبات الوطن.
اقتصاديًا، تعكس هذه الخطوة فهمًا متقدمًا لمفهوم الاستدامة، حيث لا تنفصل التنمية عن الاستقرار المجتمعي، ولا يمكن لاقتصاد قوي أن يقوم على بيئة هشة أو خدمات أساسية مهددة فتعزيز البنية التحتية ليس إنفاقًا طارئًا، بل استثمار طويل الأمد في أمن المجتمع وقدرته على التعافي ومواصلة الإنتاج.
كما تأتي هذه المبادرة متناغمة مع توجهات الدولة في إدارة الأزمات، حيث يظهر بوضوح نموذج الشراكة الذكية بين الحكومة والقطاع الخاص، شراكة تقوم على التكامل لا الإحلال، وعلى توحيد الجهود بدل تشتتها، بما يرفع من كفاءة الاستجابة الوطنية ويعزز ثقة المواطن بمؤسساته العامة والخاصة على حد سواء.
ومن زاوية مؤسسية، تؤكد هذه الخطوة أن المسؤولية المجتمعية في الفوسفات والبوتاس ليست رد فعل ظرفي، بل امتداد لنهج متجذر في فلسفة الإدارة، يقوم على الجاهزية، وتسخير الموارد، والانحياز الدائم لمصلحة الوطن في الأوقات الصعبة، وهو ما يمنح هذه الشركات وزنًا يتجاوز دورها الاقتصادي إلى دور وطني جامع.
ولا يمكن إغفال البعد الاجتماعي لهذه المبادرة، حيث تسهم في حماية الخدمات الأساسية، والحد من آثار الأزمات على الفئات الأكثر تضررًا، وتعيد التأكيد على أن العدالة التنموية لا تتحقق بالشعارات، بل بالفعل الميداني الملموس، وخاصة في المحافظات التي تواجه تحديات مركبة.
في المحصلة، تعيد هذه المبادرة تعريف المسؤولية المجتمعية بوصفها التزامًا وطنيًا واقتصاديًا في آن واحد، وتقدم نموذجًا يُحتذى به في كيفية توظيف قوة الشركات الوطنية الكبرى لخدمة الاستقرار والتنمية، وترسل رسالة طمأنة مفادها أن الأردن، حين تشتد التحديات، يمتلك مؤسسات تعرف متى تتقدم، وكيف تتحمل مسؤوليتها، وبأي روح وطنية تعمل.
حمى الله شركتي الفوسفات والبوتاس من

