هل الأمن السيبراني ملف سيادي مؤجل أم خطر وطني صامت؟
أنباء الوطن - مع نهاية عام وبداية آخر، يصبح من الضروري التوقف أمام ملف الأمن السيبراني بقدر من الصراحة والمسؤولية ، ففي الأردن، لم يعد مقبولا الهروب من الحقيقة أو الإكتفاء بالمعالجات السطحية، إذ إن الخلل في هذا الملف لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد ليطال البعد الإداري والسياساتي بالدرجة الأولى .
فالخطر الحقيقي لا يأتي فقط من قراصنة الخارج، بل من تراكم تقصير داخلي تتحمل مسؤوليته جهات محددة ما تزال تتعامل مع الأمن السيبراني كملف ثانوي، لا كأولوية سيادية عابرة للوزارات والمؤسسات.
وأولى حلقات التقصير تبدأ من المنظومة التنفيذية، التي لم تنجح حتى اليوم في تحويل الأمن السيبراني إلى مشروع دولة متكامل، بقيادة موحدة وصلاحيات نافذة، بل أبقته ملفا مجزأ، موزعا بين مؤسسات متعددة بلا قرار مركزي حاسم، ولا مساءلة واضحة عند الإخفاق.
وتتحمل الوزارات والمؤسسات الخدمية والإقتصادية جانبا من المسؤولية، حين إندفعت نحو الرقمنة والتحول الإلكتروني بحثا عن الشكل والصورة، دون إستكمال متطلبات الحماية، فرقمنة بلا أمن سيبراني ليست إنجازا، بل مقامرة خطرة بأموال الدولة وبيانات المواطنين وثقة المجتمع.

