هستيريا التطاول على بلدنا إلى اين؟


أنباء الوطن -
بلال حسن التل
أواصل في هذا المقال, التنبيه من المخاطر التي كشفت عنها طريقة التعامل مع السادة الوزراء, الذين ذهبوا إلى المحافظات لشرح مشروع قانون ضريبة الدخل, وهي مخاطر نصنعها نحن دون أن ندري أنها تهددنا كوطن وكمواطنين, لأنها تهدد استقرار الأفراد والمؤسسات, فعندما نفقد قيمة الاحترام فيما بيننا ونفقد احترامنا لمؤسسات الدولة وللأشخاص الذين يتولون إدارتها, ثم نُفقدهما هيبتهما فإننا نقامر باستقرارنا الذي تحميه الدولة وأجهزتها, كما نقامر بأمننا الذي نتغنى به, والذي توفره أجهزة دولتنا المدنية والعسكرية والأمنية, وهو الاستقرار الذي صرنا نهزه بممارسات مختلفة, تشكل بمجموعها لغماً موقوتاً في حضن الوطن, وخطراً يهدده, وهو الخطر الناجم عن استسهال التطاول على كل شيء, وليس آخره التطاول على مكانة وهيبة المواقع الرسمية من خلال التطاول على شاغليها, فعندما نتطاول على رئيس الوزراء أو الوزراء فإننا نتطاول على الموقع الذي يشغله هؤلاء ونهز هيبته, وهو أمر لا يصب في مصلحتنا, مذكراً بأنه لو تعامل شاغلي المواقع الرسمية, ومنهم الوزراء الذين تعرضوا للإساءة في المحافظات مؤخراً مع الأمر بصورة شخصية مجردة من مواقعهم, لكان وضع الكثيرين من الذين تطاولوا على الوزراء في منتهى الصعوبة من حيث الأعراف العشائرية والأحكام القانونية ومن حيث أشياء أخرى كثيرة.
ماتعرض له السادة الوزراء ليس هو الحالة الوحيدة, والشاذة لممارسة التطاول الذي صار يستسهله الكثيرون, ففي بلدنا يجري التطاول على المعلمين من قبل طلابهم, فيدعم الأهل أبنائهم في تطاولهم على معلميهم وهو تطاول يجعلنا نطرح السؤال:
ما هي القيم الأخلاقية التي يتربى عليها أبناؤنا وهم يعتدون على معلميهم ويحطمون مدارسهم بتشجيع من أهاليهم؟ وفي بلدنا يتكرر التطاول على روؤساء الجامعات, بكل ما يمثله موقع رئيس الجامعة من مكانة علمية وأدبية واجتماعية يجب أن تكرم وتحترم, لا أن يتم التطاول بل والاعتداء عليها.
وعلى ذكر تحطيم المدارس, نتوقف لنذكر بحالة التطاول على المال العام الذي صار يستشري في بلدنا, فليست المدارس وحدها التي يجري الاعتداء عليها وتحطيمها, فهناك الكثير من المؤسسات التي تتعرض لذلك, وفي طليعتها المستشفيات والمراكز الصحية, وكلها مرافق دفعنا ثمنها من جيوب ومن تعب وعرق أبنائنا وأجدادنا, الذين أسلمونا وطناً يستحق أن نحافظ عليه, وأن نحترمه لا أن ندمر منشآته, ونعتدي على العاملين فيها, بما في ذلك الأطباء والممرضين وغيرهم من شاغلي الوظائف العامة,حتى وصل التطاول إلى مؤسساتنا الأمنية وقواتنا المسلحة, من ذلك على سبيل المثال الاعتداءات المتكررة على رجال الشرطة, بكل ماتعنيه هذه الاعتداءات من معاني التطاول على هيبة الدولة الذي يشكل رجل الأمن العام مكوناً أساسياً من مكوناتها, باعتباره من أهم الأدوات التنفيذية للقانون,مما لا يجوز السكوت معه على أي تطاول على رجل الأمن.
لم تتوقف هستيريا التطاول, التي تجتاح بلدنا عند المؤسسات الرسمية. بل تجاوزتها إلى المؤسسات الخاصة, من خلال محاولات البعض فرض الخاوات على المستثمرين ومشاريعهم خاصة الصناعية منها, لذلك كله صار لابد من سؤالين الأول: هذا التطاول إلى أين سيقودنا, وقد طال أرفع المقامات والمواقع الدستورية في بلدنا؟
أما الثاني فإلى متى هذا الصمت والسكوت على هذا التطاول الذي يهز الثقة بهيبة دولتنا وثم باستقرار وطننا؟.